شارل ديدييه

369

رحلة إلى الحجاز

جدة إلى ينبع ، بل أبعد من ذلك ، لأن السفن تسير بحذاء الشاطئ أطول وقت ممكن ، قبل أن تمخر عباب البحر لتدرك الجانب المصري . إن الرحلة التي لم تستغرق في القدوم / 306 / إلّا عددا قليلا من الأيام ، بفضل الرياح الموسمية الشمالية التي تكاد تهب على الدوام على البحر الأحمر ، تحتاج في العودة خمسة أو ستة أضعاف ذلك الوقت ، وغالبا أكثر من ذلك ، وتراجعت أمام عبور يحتمل أن يستغرق ثلاثين أو أربعين يوما . قررت إذا عبور البحر الأحمر بخط مستقيم من جدة إلى سواكن . وكنت أنوي أن أذهب من هناك لركوب النيل ، سواء من النوبة أم في منطقة أبعد من ذلك في الخرطوم ، ومن هناك أهبط إلى القاهرة عبر النيل . وقد زودني أمين بيك الذي سلك تلك الطريق بمعلومات مفصلة عن البلد ، ولمّا كان علينا التخييم كل مساء في تلك الصحراء فقد اشتريت خيمة بدل الخيمة التي احترقت في السويس . ولمّا اعتمد رفيق رحلتي الطريق المذكورة نفسها قام السيد دوكيه في اليوم نفسه باستئجار سنبوك من سواكن كان جاهزا للعودة إليها ، وبمبلغ تافه بلغ خمسين قرشا . كان ينبغي أن نغادر في يوم 9 مارس ( آذار ) ، ولكن مغادرتنا تأجلت حتى يوم 12 من الشهر نفسه بسبب ظرف سأتحدث عنه . كان قنصل فرنسا في جدة حينئذ ، كما ذكرت ذلك سابقا ، هو روشيه المدعو ديريكور ؛ وهي تسمية وهمية أضافها إلى اسمه ليجعله في الظاهر أكثر أرستقراطية . بدأ حياته عاملا في دباغة الجلود ، وقد كان كل شيء فيه ، لغته ، وطبائعه تدل على بداياته . ثم ذهب بعد ذلك للبحث عن الثروة في الحبشة ، ومضى / 307 / في